أبي الفرج الأصفهاني

345

الأغاني

وسلَّمت عليه ، وتحفّيت به ، فقال لي : سر أيها الأمير على بركة اللَّه ، ثم قال لي : يا معدي الجود على الأموال ويا كريم النّفس في الفعال قد صنتني عن ذلة السؤال بجودك الموفي على الآمال صانك ذو العزة والجلال من غير الأيام والليالي / قال : ولم يزل يختلف إلى أبي دلف ويبره حتى افترقا . يرى وجهه في حب فيهجو نفسه : سمعت عبد اللَّه بن أحمد ، عمّ أبي رحمه اللَّه يحدّث فحفظت الخبر ، ولا أدري أذكر له إسنادا فلم أحفظه أم ذكره بغير إسناد ، قال : كان جعيفران خبيث اللسان هجّاء ، لا يسلم عليه أحد ، فاطَّلع يوما في الحب [ 1 ] ، فرأى وجهه قد تغيّر ، وعفا [ 2 ] شعره فقال : ما جعفر لأبيه ولا له بشبيه أضحى لقوم كثير فكلَّهم يدعيه هذا يقول بنيّ وذا يخاصم فيه والأمّ تضحك منهم لعلمها بأبيه يسأل طعاما فيجاب له : حدّثني محمد بن الحسن الكنديّ خطيب القادسية قال : حدّثني رجل من كتّاب الكوفة قال : اجتاز بي جعيفران مرة فقال : أنا جائع ، فأيّ شيء عندك تطعمني ؟ فقلت سلق / بخردل يهجو جارية مضيفة لتأخرها في شراء بطيخ له : فقال : إشتر لي معه بطَّيخا ، فقلت : أفعل ، فادخل ، وبعثت بالجارية تجيئه به ، وقدّمت إليه الخبز والخردل والسّلق ، فأكل منه حتى ضجر ، وأبطأت الجارية ، فأقبل عليّ وقد غضب فقال : سلقتنا وخردلت [ 3 ] ثم ولَّت فأدبرت وأراها بواحد وافر الأير قد خلت قال فخرجت - يشهد اللَّه - أطلبها ، فوجدتها خالية في الدّهليز بسائس لي على ما وصف .

--> [ 1 ] الحب : الجرة أو الضخمة منها وفي س : « الجب » ، تحريف . [ 2 ] عفا : كثر وطال . [ 3 ] خردلت : يريد اشتدت في الإيذاء بالقول .